وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦١
الذنوب !!
فنحن وإن كنّا قد أثبتنا في البحث التاريخي إبداع عثمان بن عفان للوضوء الغسلي وهنا أكّدناه مرّة أخرىٰ ، لكنّا نطرح هنا وجهاً آخر يوضّح كيفية صيرورة هذا الفعل إبداعاً في الدين ، لأنّ إصرار عثمان على لزوم الإتيان بغسل الأرجل وغسل الأعضاء ثلاثاً مع عدم ثبوتهما وصدورهما عن رسول الله تشريعاً ، وتشكيك الصحابة بثبوت تلك النسبة إلى رسول الله ، يرشدنا إلى بدعيّة عمله ، وخروجه عن السنّة النبوية إلى الرأي .
توضيح الأمر
المشهور عن عثمان بن عفان أ نّه كان نظيفاً متنطفاً ، ففي العقد الفريد عن أمّ سلمة :
أنّ عثمان عند بناء مسجد النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم كان يحمل اللّبنة ويجافي بها عن ثوبه ، فإذا وضعها نفض كفَّيه ونظر إلى ثوبه ، فإذا أصابه شيء من التراب نفضه ، وذلك كلّه لأنّه كان رجلاً نظيفاً متنظفاً[١٤١٩] .
وفي مسند أحمد : حدثنا عبدالله ، حدثني أبي ، حدثنا عفّان ، حدثنا أبو عوانة ، عن عاصم ، عن المسيّب ، عن موسى بن طلحة ، عن حمران ، قال : كان عثمان يغتسل كلّ يوم مرّة من منذ أسلم ، فوضعتُ وَضُوءاً له ذات يوم للصلاة ، فلمّا توضّأ ، قال : إنّي أردتُ أن أحدّثكم بحديث سمعته من رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، ثم قال : بدا لي أن لا أحدّثكموه!
فقال الحكم بن ابي العاص : يا أمير المؤمنين إن كان خيراً فنأخذ به ، أو شراً
[١٤١٨] العقد الفريد ٥: ٩٠ عن أمّ سلمة .